عبد الحي بن فخر الدين الحسني

مقدمة 40

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

الشريف في الهند وإشرافه على ندوة العلماء على الاتصال بمختلف الطبقات ورجالاتها ومعرفة محاسنهم ومزاياهم والحكم بينهم بالعدل ، والاعتراف بما لبعضهم على بعض من الفضل ؛ فتجد هؤلاء في ناديه جنبا لجنب لا يبخس نصيبهم ولا يحط من شأنهم لاختلاف في التحقيق أو لانتماء إلى جماعة دون جماعة . ثم إنه ليس تاريخا خشيبا ميتا بل هو تاريخ حي لحى يحمل في جوانحه قلبا ، فتقرأ فيه مع أمانة النقل والتحري في الرواية الصدق والعدل رأى المؤلف في الرجل وانتقاده له في موضع انتقاد وتقريظه في موضع تقريظ ، وذلك هو المثل الكامل لتاريخ البشر للبشر . 6 - ومنها القلم السيال والبيان السلسال في تقييد الحوادث وتراجم الرجال ، وذلك مما عرى عنه كثير من تواريخ علماء العجم فقد قيدوا كتابتهم بأغلال وأصفاد من الصنعة وأفسدها السجع البارد ، وكامما سرى في هذا الكتاب خفة روح المؤلف ورواء طبعه وعذوبة خلقه ؛ فجعله علما وأدبا وفكاهة ومتعة لا يمل القارئ مطالعته بل يتقلب منه في حديقة غناء يتنقل فيها من جميل إلى جميل ومن طريف إلى طريف حتى أصبح الكتاب كاسمه " نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر " . 7 - ومنها انه يشتمل على فوائد غالية في تاريخ الهند العلمي والسياسي والديني وعلى نكت لطيفة لا يظفر بها القارئ في مكتبة حافلة فضلا عن كتاب مفرد ، قد عثر عليها المؤلف في رحلته العلمية الطويلة بين الصحف والدفاتر والمذكرات والقماطر أو تلقاها من أفواه المعلمين الكبار والشيوخ الثقات فنشرها على صفحات الكتاب . 8 - ومنها حسن التلخيص والإشعار بمكانة المترجم في جمل قوية وبراعة الاستهلال بحيث إذا لم يقرأ القارئ غيرها اطلع على مكانته وخصائصه . طبع الكتاب : انتقل مؤلف " نزهة الخواطر " إلى رحمة اللّه تعالى في سنة 1341 ه وخلف هذه المكتبة العامرة أمانة لدى أمته التي خدمها وسجل